تعزيز الصمود من خلال الفن، والتضامن، والصداقة

تركيا

تعزيز الصمود من خلال الفن، والتضامن، والصداقة

نشأت بين الشابتيْن كوبرا وإبرو – إحداهما من سوريا والأخرى من تركيا – علاقة خاصة داخل مركز تضامن النساء في بلدية سيحان في أضنة بينما هما تساندان بعضهما خلال الظروف العصيبة من حياتهما.

تبلغ كوبرا من العمر 23 عامًا، وهي من أضنة. تركت كوبرا المدرسة في مرحلة مبكرة بسبب مشاكل صحية ناتجة عن مرض جلدي. وكانت كوبرا تشعر أنّها خذلت نفسها، ولم تَعُد تحلم. فقد كانت لا تخرج من المنزل، وتتجنب لقاء الناس، بمن فيهم السوريون القادمون حديثًا إلى بلدتها. فهي لم تكن تعرف كيف تتقرب لهم، وكانت تُقلقها الاختلافات الثقافية.

أمّا إبرو، البالغة من العمر 16 عامًا، فقد جاءت إلى تركيا من سوريا عندما كانت في عمر العشر سنوات. في البداية، كانت إبرو تواجه مشكلة في التأقلم مع الحياة واللغة الجديدتيْن. وقد عانت صراعًا في المدرسة، حيث كانت تتعرض للتنمر، ما جعلها تترك المدرسة في عمر 14 عامًا. ورُغم أنّها أحبت الرسم، إلّا أنّها لم تتمكن من ممارسته لوحدها في المنزل. وكانت دائمًا تطلب من والديها السماح لها بالعودة إلى سوريا؛ لأنّها لا تشعر أنّها تنتمي إلى تركيا.

التقت كوبرا وإبرو في مركز تضامن النساء، الذي تديره محافظة سيحان، وهو مركز مخصص للنساء فقط، ويوفّر مساحة للتعلّم، والإبداع، والتعرّف على النساء الأخريات في المجتمع. كان لقاؤهما في دروس الفن التي يقيمها المركز، وخلالها نشأت بينهما صداقة جيدة. فقد تعلمتا معًا، ليس الفنون فحسب، وإنما أيضًا عن نفسيْهما، وثقافة كلٍ منهما، فقد تخطيتا سريعًا الأفكار النمطية التي منعتهما من تكوين الصداقات في الماضي.

تقول كوبرا: "بعد أن جئت إلى هنا، تعلمت التقرّب من السوريين. وأدركت حجم التحيّز الكبير الذي كان لدي. علّمنا المركز الكثير من الأشياء بطرقٍ متعددة، وجعلنا أقوى، كما علّمنا طريقة التواصل مع الناس. وتجمعنا اليوم صداقة جيدة." وتُضيف إبرو: "لا أريد العودة بعد اليوم. أصبحت أحب العيش هنا بسبب وجود صديقاتي."

تتعايش كوبرا اليوم مع مرضها الجلدي، وتعبّر عنه من خلال رسوماتها. حيث تقول: "أصبحت الرسومات كلّ حياتي. كما أنّني عُدت إلى المدرسة، وسأنهي المدرسة الثانوية بالتعليم عن بعد. وأحلم أن أتقدم لامتحانات المواهب المميزة." وقد عادت إبرو أيضًا إلى المدرسة.

مركز "Zheen" المجتمعي: تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم

العراق

مركز "Zheen" المجتمعي: تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم

تواجه العراق نقصًا في الفرص الاقتصادية وفرص العمل، مما ينعكس زيادةً في الضغط على الاقتصادات وأسواق العمل المحلية في المجتمعات المضيفة. ويزداد هذا الوضع صعوبة خاصةً بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة والعائدين الذين يحاولون الوصول إلى سوق العمل.

يواجه العديد من اللاجئين تحديات إضافية في الشمول في سوق العمل بسبب مهاراتهم وخبرات التعلّم السابقة لهم التي غالبًا ما تكون غير موثّقة أو غير معترف بها.

يهدف مركز "Zheen" المجتمعي في أربيل إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما أولئك الذين يجدون صعوبة في مغادرة منازلهم التي يعدّونها مأواهم الآمن. إذ يُقدم المركز دورات موجهة نحو تعزيز محو الأمية المهنية للأشخاص ذوي الإعاقة، وللأشخاص الذين لم يُكملوا تعليمهم لأسباب أخرى. كما يوفّر المركز المجتمعي مكانًا آمنًا ليجتمع فيه الأفراد، ويدعمون ويشجعون بعضهم بعضًا بتوجيهٍ من معلمين مؤهلين ومتطوعين مخصصين.

وأمّا ريناس ونارمن، المعلمتان في مركز "Zheen" المجتمعي، فقد أتاح لهما المركز فرصة تطوير مهاراتهم في ريادة المشاريع.

فبعد مشاركتهما في دورات التدريب على تطوير الأعمال المدعومة من برنامج قدرة 2، استطاعت ريناس ونارمن تطوير الخدمات التي تقدمانها للأشخاص ذوي الإعاقة وتوسيع نطاقها.

فأمّا ريناس، فقد وظفت مهارات تطوير الأعمال التي اكتسبتها حديثًا في تقديم تدريبٍ على مهارات الحاسوب، في حين قدّمت نارمن دورة محو أمية للأشخاص ذوي الإعاقة حتى تتمكن من مشاركة مهاراتها مع مجتمعها، وتزويده بخدمات أفضل بصفتها معلمة.

يسهّل برنامج قدرة 2 الوصول إلى الفرص الاقتصادية وتوفيرها من خلال تطوير المهارات من أجل تعزيز فرص التوظيف، ودعم الشركات الناشئة الصغيرة، ولا سيما للشباب، والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة؛ بهدف تحسن الوضع الاجتماعي الاقتصادي للاجئين، والنازحين داخليًا، والمجتمعات المضيفة، والمساهمة في تخفيف التوترات الاجتماعية في سوق العمل بين الفئات المستهدفة.   

المجتمع، والثقة، والحقيقة: قوة الصحافة المستندة إلى الحقائق

الأردن

المجتمع، والثقة، والحقيقة: قوة الصحافة المستندة إلى الحقائق

في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2013، عَبَرت آلاء النصار؛ وعمرها 25 عامًا، وهي لاجئة سورية وصحافية، الحدود من موطنها سوريا إلى الأردن بعد اندلاع الأزمة السورية.

وفي عام 2015، تعيّنت آلاء في وظيفة بالاستعانة بمنظمة "Syria Direct" الإعلامية المستقلة، حيث اكتسبت الكثير من الخبرة والمعرفة في مجالها. إلّا أنّ آلاء كانت تعلم أنّ من الممكن تطوير حياتها المهنية أكثر إذا ما اكتسبت المزيد من المعرفة والمهارات في اختصاصها.

وانطلاقًا من إيمانها الراسخ في قيمة "الحقيقة في الإعلام،" بحثت آلاء عن فرص تدريب على استخدام الأدوات والتقنيات الملائمة لتدقيق الحقائق والتحقق من المصدر الإعلامي. وقد جاء اهتمامها هذا خاصةً من ظهور الأخبار الزائفة على أثر ظهور أزمة فيروس كوفيد-19، والتحديات التي واجهها اللاجئون.

في شهر أبريل (نيسان) من عام 2020، شاركت آلاء في إحدى ورشات عمل "CFImedia" حول تدقيق الحقائق ومحو الأمية الإعلامية.

وظفت آلاء المهارات، والأدوات، والمعرفة التي اكتسبتها حديثًا في تقديم التدريب للاجئين السوريين الشباب والمجتمع المحلي في محافظة الزرقاء نيابةً عن جمعية تنموية متخصصة في قضايا الشباب. حيث ركّز التدريب الذي تقدمه على قضايا المعلومات الخاطئة، والأخبار الزائفة التي تتعلق بجائحة كوفيد-19.

تمكنت آلاء من خلال التدريب الذي قدمته من تكوين علاقات مع منظمات المجتمع المدني في مجتمعها، ودعم تطوير شبكتها المهنية. وبفضل ورشة العمل، أصبحت آلاء اليوم ناشطة تمتلك المعرفة الضرورية لتقديم معلومات موثوقة ومؤكدة، ومشاركة هذه الأخلاقيات مع مجتمعها وتوسيع تبنيها.

وتصف آلاء تجربتها بالعبارات التالية:

"تعرض الدورات التدريبية الخاصة بالوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام (CFI) أدوات تدقيق الحقائق وأساسياته. إذ يجب على الصحفي ضمان موثوقية المعلومات التي تشكّل مادته الصحفية، كما أنّ الجمهور يثق فقط بالصحفي الذي يقدم الأخبار أو التغطية الإعلامية بناءً على الحقائق والمعلومات الموثوقة. وحيث أنّنا نهدف إلى دعم التماسك الاجتماعي من خلال عملنا الصحفي، فيجب علينا بناء الثقة مع الجمهور قبل إيصال رسالتنا، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال تقديم مواد تستند إلى الوقائع والمصادر الموثوقة. ومن تلك النقطة، نستطيع إيصال رسالة التماسك الاجتماعي إلى الجمهور المستهدف."

التقنية ثلاثية الأبعاد تُغيّر حياة الناس

العراق 

أصبحت التقنية ثلاثية الأبعاد محركاً لِفُرص العمل وتحقيق المصلحة الاجتماعية.

يدعم برنامج قدرة 2 الشباب لتطوير مهاراتهم وتحسين الوصول إلى فرص العمل المتنامية في هذا المجال الواعد.

بالإضافة إلى فرص العمل، فإن التقنية ثلاثية الأبعاد تقدم مساهمة كبيرة لقطاع الرعاية الصحية المحلي من خلال حلول مبتكرة تتمثل في تصميم وإنتاج منتجات، مثل الأقنعة الواقية للوجه، والتي تعتبر في غاية الأهمية في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

دخلت شركة 3D World، وهي الشركة الوحيدة في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق التي تقدم خدمات الطباعة  ثلاثية الأبعاد، في شراكة مع برنامج قدرة 2 لتدريب 13 شاباً وشابة في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد.


"لقد ملأنا جعبتنا بالخبرة"

أليند، 27 عاماً، أحد المشاركين الثلاثة عشر الذين استفادوا من هذه التجربة.

تطوع أليند ليعمل كمحاضر، حيث أكسبه هذا العمل بعض الخبرة ولكن لم يُدّر عليه دخلاً. وكونه بقي بدون عمل لفترة من الوقت، كان متلهفاً ليشارك في برنامج من شأنه أن يزيد من تطوير مهاراته. وعندما قرأ الإعلان المتعلق بالتدريب على الطباعة ثلاثية الأبعاد، الذي توفره شركة 3D World، قام بالتسجيل فوراً.

وبمجرد مشاركته في التدريب، اكتشف شغفه للطباعة ثلاثية الأبعاد وكيفية استخدام هذه التقنية لدعم مجتمعه خلال أزمة كوفيد 19.

"زاد التدريب من الحافز الموجود لدي وعلّمني أن أنجح في هذا المجال الجديد": بهذه الكلمات وصف أليند تجربته.
 

يعمل أليند حالياً في شركة 3D World كما أنه يسعى لاستكشاف الخيارات ليبدأ عمله الخاص والمتمثل في تطوير تصاميم ثلاثية الأبعاد وتسويقها على الإنترنت.  
 

وقد نتج عن التعاون بين برنامج قدرة 2 وشركة 3D World في أن يجد ثلاثة مشاركون عملاً بدوام كامل بينما وجد عشرة مشاركون آخرون عملاً بدوام جزئي. وكجزء من التعاون بين برنامج قدرة 2  وشركة 3D World في العراق، تم إنتاج 1000 قناع واقي للوجه وتسليمها إلى مديرية الصحة في دهوك مجاناً. 
 

بدعم من الاتحاد الأوروبي وحكومتي ألمانيا وإسبانيا، يعمل برنامج قدرة 2 على تعزيز فرص العمل وخاصة للشباب والنساء. يوفر برنامج قدرة 2 فرصاً لتنمية مهارات الأفراد ودعماً للشركات التجارية الصغيرة الناشئة، مما يؤدي إلى تعزيز الصمود وزيادة الاكتفاء الذاتي ويساعد على بناء سبل عيش مستدامة.
 

ولتوفير هذا الدعم يعمل برنامج قدرة 2 بشكل وثيق مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص عبر مجموعة من القطاعات.

 

 

قصة البقاء، والشجاعة، والأمل

العراق 
 
هدى، 13 عاماً، إحدى الناجيات من عنف تنظيم الدولة (داعش). 
 
مع بدء الهجمات،علقت هدى وعائلتها في وسط القتال. وانفصل أفراد العائلة عن بعضهم البعض ولم يتمكنوا من لم شملهم إلا بعد توقف الهجمات.  

 
بعد هذه التجربة المؤلمة، اصطحبت أم هدى ابنتها إلى مركز أملنا لدعم النساء والأطفال على أمل أن تحصل هدى على رعاية طبية ونفسية. عندما جاءت هدى إلى المركز لأول مرة، كانت تعاني من سوء التغذية إضافة إلى إصابة في القولون. 

وبمساعدة الأطباء والمستشارين في مركز أملنا، تم تقديم الرعاية لهدى حتى تسترد صحتها. شاركت هدى في جلسات إرشادية فردية وجماعية إضافة إلى مشاركتها في أنشطة الأطفال مثل الفن والصناعات اليدوية، وخاصة الخياطة. ومن خلال مساعدة والدتها، تعلمت هدى أن تخيط ملابسها بنفسها مما جعلها سعيدة كونها فقدت كل الملابس التي كانت بحوزتها. وساعدتها الملابس الجديدة التي قامت بخياطتها بنفسها على استعادة شعورها بكرامتها وانتمائها.  

ولم يقم مركز أملنا بدعم هدى للتعافي من الناحية النفسية فقط بل وجد أشخاصاً تعهدوا بدفع مبلغ شهري لقاء تأمين أدويتها واحتياجاتها الغذائية. واستغرق التعافي الكامل 3 سنوات. وحيث أن مركز أملنا يواجه خطر الإغلاق بسبب نقص التمويل، يأتي دعم برنامج قدرة 2 في الوقت المناسب حتى تتمكن هدى من اكمال علاجها.  

واليوم، تحولت هدى إلى فتاة مراهقة واثقة تزور المركز بإنتظام وتقوم بتدريس الفن واللغة للأطفال الآخرين المتأثرين بالحرب! 

 
بدعم من الاتحاد الأوروبي وحكومتي ألمانيا وإسبانيا، يضمن برنامج قدرة 2 أن يستمر مركز أملنا بمساعدة الناس في غرب الموصل. واليوم يزدهر مركز أملنا في الجوسق والموصل.   
 

 
القصة من منظمة أملنا وبرنامج قدرة 2 

 

 

"احتجنا إلى مَن يقف بجانبنا؛ يرعانا ويستمع لحكاياتنا وما نمرّ به"

لبنان

رنا، ذات الأربعين عامًا، هي أم لبنانية لثلاثة صبيان وفتاة واحدة. زوجها عاطل عن العمل. وتسكن في سير الضنية شمال لبنان.

حضرت رنا جلسات عن بعد للدعم النفسي الاجتماعي حول التربية الإيجابية وجلسات التوعية حول موضوع الزواج المبكر، والتي هدفت إلى تعزيز تدابير الحماية؛ تحقيقًا للتطور الذاتي والحياة الطبيعية للأطفال والبالغين المتأثرين، من السكان السوريين واللبنانيين.

وحول هذه التجربة، قالت رنا بابتسامة على وجهها: "تعلّمت من الجلسات كيف أحسّن علاقتي بأطفالي. وشعرت أيضًا براحة كبيرة خلال الجلسات، فقد وجدت فيها أخيرًا مكانًا يمكنني من التعبير عن نفسي."

وأضافت: "عزّزت الجلسات صمودي، وأعانتني على التخفيف من القلق الذي كنت أشعر به خلال الأوقات العصيبة، وعدم الاستقرار الذي شعرت به فترة الإغلاق. ورُغم أنّني كنت عرضة للمشاعر السلبية، إلّا أنّ الجلسات مكّنتني من التخلص من أفكاري السيئة."

"إنّنا نحمل الكثير من الأعباء على أكتافنا، واحتجنا إلى مَن يقف بجانبنا؛ يرعانا ويستمع لحكاياتنا، وما نمرّ به."

في فترة تفشي فيروس كورونا، خُطِبت ابنة رنا، وكانت رنا تُخطط إلى تزويجها في أسرع وقتٍ ممكن رُغم أنّها ما زالت بعمر 17 عامًا فقط.

بعد حضور جلسات التوعية حول الزواج المبكر، فكّرت رنا كثيرًا، وقرّرت عدم إرغام ابنتها على الزواج في وقتٍ قريب، ومنحها المزيد من الوقت للتعرّف على زوجها المستقبلي قبل أن تتسرع إلى زواج غير ناضج.

وأضافت رنا: "كانت جلسات التربية الإيجابية مجزية كثيرًا بالنسبة لي أيضًا؛ فمنها تعلّمت الاستماع إلى أطفالي، ودعمهم في حل مشكلاتهم، ولا سيما ألّا أحتد معهم؛ إذ يحتاج أطفالي إلى الحب والعطف الدائميْن."

"تعلّمنا أيضًا أنّ التربية الإيجابية هي مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، ويجب علينا أن نفهم أنّ لأطفالنا حاجات مختلفة كلّما كبروا."

وأنهت رنا حديثها قائلةً: "طبّقت الدروس المستفادة من التربية الإيجابية مع عائلتي، وبإمكاني أن أرى الآن أنّني على تواصلٍ أفضل بأطفالي. أتمنّى حقًا أن أتمكن من حضور المزيد من جلسات برنامج قدرة، إذ إنّني شعرت بنفعها على نفسي، ولا سيما عند تعاملي مع عائلتي."

كتبت القصة: سمر قربان