التقنية ثلاثية الأبعاد تُغيّر حياة الناس

العراق 

أصبحت التقنية ثلاثية الأبعاد محركاً لِفُرص العمل وتحقيق المصلحة الاجتماعية.

يدعم برنامج قدرة 2 الشباب لتطوير مهاراتهم وتحسين الوصول إلى فرص العمل المتنامية في هذا المجال الواعد.

بالإضافة إلى فرص العمل، فإن التقنية ثلاثية الأبعاد تقدم مساهمة كبيرة لقطاع الرعاية الصحية المحلي من خلال حلول مبتكرة تتمثل في تصميم وإنتاج منتجات، مثل الأقنعة الواقية للوجه، والتي تعتبر في غاية الأهمية في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

دخلت شركة 3D World، وهي الشركة الوحيدة في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق التي تقدم خدمات الطباعة  ثلاثية الأبعاد، في شراكة مع برنامج قدرة 2 لتدريب 13 شاباً وشابة في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد.


"لقد ملأنا جعبتنا بالخبرة"

أليند، 27 عاماً، أحد المشاركين الثلاثة عشر الذين استفادوا من هذه التجربة.

تطوع أليند ليعمل كمحاضر، حيث أكسبه هذا العمل بعض الخبرة ولكن لم يُدّر عليه دخلاً. وكونه بقي بدون عمل لفترة من الوقت، كان متلهفاً ليشارك في برنامج من شأنه أن يزيد من تطوير مهاراته. وعندما قرأ الإعلان المتعلق بالتدريب على الطباعة ثلاثية الأبعاد، الذي توفره شركة 3D World، قام بالتسجيل فوراً.

وبمجرد مشاركته في التدريب، اكتشف شغفه للطباعة ثلاثية الأبعاد وكيفية استخدام هذه التقنية لدعم مجتمعه خلال أزمة كوفيد 19.

"زاد التدريب من الحافز الموجود لدي وعلّمني أن أنجح في هذا المجال الجديد": بهذه الكلمات وصف أليند تجربته.
 

يعمل أليند حالياً في شركة 3D World كما أنه يسعى لاستكشاف الخيارات ليبدأ عمله الخاص والمتمثل في تطوير تصاميم ثلاثية الأبعاد وتسويقها على الإنترنت.  
 

وقد نتج عن التعاون بين برنامج قدرة 2 وشركة 3D World في أن يجد ثلاثة مشاركون عملاً بدوام كامل بينما وجد عشرة مشاركون آخرون عملاً بدوام جزئي. وكجزء من التعاون بين برنامج قدرة 2  وشركة 3D World في العراق، تم إنتاج 1000 قناع واقي للوجه وتسليمها إلى مديرية الصحة في دهوك مجاناً. 
 

بدعم من الاتحاد الأوروبي وحكومتي ألمانيا وإسبانيا، يعمل برنامج قدرة 2 على تعزيز فرص العمل وخاصة للشباب والنساء. يوفر برنامج قدرة 2 فرصاً لتنمية مهارات الأفراد ودعماً للشركات التجارية الصغيرة الناشئة، مما يؤدي إلى تعزيز الصمود وزيادة الاكتفاء الذاتي ويساعد على بناء سبل عيش مستدامة.
 

ولتوفير هذا الدعم يعمل برنامج قدرة 2 بشكل وثيق مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص عبر مجموعة من القطاعات.

 

 

قصة البقاء، والشجاعة، والأمل

العراق 
 
هدى، 13 عاماً، إحدى الناجيات من عنف تنظيم الدولة (داعش). 
 
مع بدء الهجمات،علقت هدى وعائلتها في وسط القتال. وانفصل أفراد العائلة عن بعضهم البعض ولم يتمكنوا من لم شملهم إلا بعد توقف الهجمات.  

 
بعد هذه التجربة المؤلمة، اصطحبت أم هدى ابنتها إلى مركز أملنا لدعم النساء والأطفال على أمل أن تحصل هدى على رعاية طبية ونفسية. عندما جاءت هدى إلى المركز لأول مرة، كانت تعاني من سوء التغذية إضافة إلى إصابة في القولون. 

وبمساعدة الأطباء والمستشارين في مركز أملنا، تم تقديم الرعاية لهدى حتى تسترد صحتها. شاركت هدى في جلسات إرشادية فردية وجماعية إضافة إلى مشاركتها في أنشطة الأطفال مثل الفن والصناعات اليدوية، وخاصة الخياطة. ومن خلال مساعدة والدتها، تعلمت هدى أن تخيط ملابسها بنفسها مما جعلها سعيدة كونها فقدت كل الملابس التي كانت بحوزتها. وساعدتها الملابس الجديدة التي قامت بخياطتها بنفسها على استعادة شعورها بكرامتها وانتمائها.  

ولم يقم مركز أملنا بدعم هدى للتعافي من الناحية النفسية فقط بل وجد أشخاصاً تعهدوا بدفع مبلغ شهري لقاء تأمين أدويتها واحتياجاتها الغذائية. واستغرق التعافي الكامل 3 سنوات. وحيث أن مركز أملنا يواجه خطر الإغلاق بسبب نقص التمويل، يأتي دعم برنامج قدرة 2 في الوقت المناسب حتى تتمكن هدى من اكمال علاجها.  

واليوم، تحولت هدى إلى فتاة مراهقة واثقة تزور المركز بإنتظام وتقوم بتدريس الفن واللغة للأطفال الآخرين المتأثرين بالحرب! 

 
بدعم من الاتحاد الأوروبي وحكومتي ألمانيا وإسبانيا، يضمن برنامج قدرة 2 أن يستمر مركز أملنا بمساعدة الناس في غرب الموصل. واليوم يزدهر مركز أملنا في الجوسق والموصل.   
 

 
القصة من منظمة أملنا وبرنامج قدرة 2 

 

 

"احتجنا إلى مَن يقف بجانبنا؛ يرعانا ويستمع لحكاياتنا وما نمرّ به"

لبنان

رنا، ذات الأربعين عامًا، هي أم لبنانية لثلاثة صبيان وفتاة واحدة. زوجها عاطل عن العمل. وتسكن في سير الضنية شمال لبنان.

حضرت رنا جلسات عن بعد للدعم النفسي الاجتماعي حول التربية الإيجابية وجلسات التوعية حول موضوع الزواج المبكر، والتي هدفت إلى تعزيز تدابير الحماية؛ تحقيقًا للتطور الذاتي والحياة الطبيعية للأطفال والبالغين المتأثرين، من السكان السوريين واللبنانيين.

وحول هذه التجربة، قالت رنا بابتسامة على وجهها: "تعلّمت من الجلسات كيف أحسّن علاقتي بأطفالي. وشعرت أيضًا براحة كبيرة خلال الجلسات، فقد وجدت فيها أخيرًا مكانًا يمكنني من التعبير عن نفسي."

وأضافت: "عزّزت الجلسات صمودي، وأعانتني على التخفيف من القلق الذي كنت أشعر به خلال الأوقات العصيبة، وعدم الاستقرار الذي شعرت به فترة الإغلاق. ورُغم أنّني كنت عرضة للمشاعر السلبية، إلّا أنّ الجلسات مكّنتني من التخلص من أفكاري السيئة."

"إنّنا نحمل الكثير من الأعباء على أكتافنا، واحتجنا إلى مَن يقف بجانبنا؛ يرعانا ويستمع لحكاياتنا، وما نمرّ به."

في فترة تفشي فيروس كورونا، خُطِبت ابنة رنا، وكانت رنا تُخطط إلى تزويجها في أسرع وقتٍ ممكن رُغم أنّها ما زالت بعمر 17 عامًا فقط.

بعد حضور جلسات التوعية حول الزواج المبكر، فكّرت رنا كثيرًا، وقرّرت عدم إرغام ابنتها على الزواج في وقتٍ قريب، ومنحها المزيد من الوقت للتعرّف على زوجها المستقبلي قبل أن تتسرع إلى زواج غير ناضج.

وأضافت رنا: "كانت جلسات التربية الإيجابية مجزية كثيرًا بالنسبة لي أيضًا؛ فمنها تعلّمت الاستماع إلى أطفالي، ودعمهم في حل مشكلاتهم، ولا سيما ألّا أحتد معهم؛ إذ يحتاج أطفالي إلى الحب والعطف الدائميْن."

"تعلّمنا أيضًا أنّ التربية الإيجابية هي مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، ويجب علينا أن نفهم أنّ لأطفالنا حاجات مختلفة كلّما كبروا."

وأنهت رنا حديثها قائلةً: "طبّقت الدروس المستفادة من التربية الإيجابية مع عائلتي، وبإمكاني أن أرى الآن أنّني على تواصلٍ أفضل بأطفالي. أتمنّى حقًا أن أتمكن من حضور المزيد من جلسات برنامج قدرة، إذ إنّني شعرت بنفعها على نفسي، ولا سيما عند تعاملي مع عائلتي."

كتبت القصة: سمر قربان